Saturday, February 27, 2010

في الميكروباص.. قصة قصيرة

في الميكروباص



-لو سمحت هو الساعة كام

أجبته:-خمسة ونصف

-يعنى المغرب أذن..؟

كنت أراقبه منذ جلس إلى جواري في الميكروباص.. يبدو عليه الإنهاك الشديد والصداع.. ويضع يديه على رأسه مرارا ويفركها بشدة.

أجبته:-تقريبا

فرد:-شكرا

أمسكت موبايلى وطلبت أحد أصدقائي ممن لا يفوتون فرضا أظهرت أني أطمئن عليه وعلى أخباره..وكأنه لم يكن معي صباح هذا اليوم.. ثم سألته سؤالا بدا طبيعيا:

-بقولك صحيح هو المغرب أذن..، أجابني بنعم.. فشكرته وأنهيت المكالمة

ثم قلت لمن بجواري..

-المغرب أذن على فكره.. أنت صايم..؟

أجابني بنعم.. أخرجت (بسكويتا) من كيس في يدي لبناتي الصغار.. ليفطر بها.. شكرني كثيرا.. ثم تحدث عن إرهاقه في هذا اليوم.. وكيف سقط على السلم وهو يحمل بعض الأوراق والدفاتر الهامة في المطبعة.. وعن أن هذه هي الوردية الثانية له فهو منذ ليلة أمس يعمل.. وعن البيت ومصاريفه التي تزداد يوما بعد يوم وتحتم عليه إجراء هذا المجهود المضاعف..وياريته بفايده.. على حد قوله.. وأن الحياة أصبحت مرهقة.. وغلو الأسعار..، تصور المرتب بيخلص يوم عشرة في الشهر..طب نعمل أيه نسرق يعنى.. هذا ما قاله لي.. وقال وقال...حتى حانت لحظة نزوله.. فشكرني مرة أخرى.. وقام من مقعده لينزل.. وقبل أن يغلق باب الميكروباص..التفت إلي وكأنه تذكر شيئا مهما

-أنا أسف.. الكلام خدني ومتعرفتش بحضرتك

قلت له:

- ولا يهمك.. مينا عدلي

وغادر الميكروباص المكان .

1 comments:

Anonymous said...

قصة جميلة ومعبرة تحمل في طياتها وبين سطورها الوضع الكارثي الدي تعيشه معظم الشعوب .واسلوبك البسيط بيوصل المعنى الكبيرللقصة بسهولة .ربنا يوفقك ومتبخلش عليناو احنا في انتظار القصة الموعودة؟