Monday, December 12, 2011

عـــيش.. حـــرية _ قصة قصيرة


عــيـش.. حــرية

تفسد كل اللحظات الحلوة في حياتي، هؤلاء الناس يفعلون ذلك عن عمد، وبدأب شديد وكأنهم خلقوا من أجلى وتفرغوا لهدم ملذاتي ، يستهدفونني يومياً وبإستمرار. أكاد أجزم بأنى منذ سنتين على الأقل لم أحظى بلحظة كاملة من السعادة والسبب هو أربعة عشر راكبا في الميكروباص، مهما تغيرت أشكالهم وملابسهم وهيئاتهم فإنهم يظلون ثمانية وعشرين عينا تترصد لي كل دقائق الفرح والمرح .

إذا توقفت في الطريق لأشتري كوب شاي لأعدل مزاجي، لاموني واحتجوا بقلة الوقت والمواعيد الهامة والأشغال التي تتوقف على وصولهم ، وينقلب صفو اللحظة التي أتضاحك فيها مع القهوجي وهو يعد كوب الشاي إلى كدر وضيق وتوتر ، رغم أنى إذا عاتبت أحدهم على (رزع) باب الميكروباص بشدة تجده يلوح بيده غير مبال وينظر لي بإحتقار ويمضي في طريقه . 

وتكون المصيبة الكبرى أو قل الفجيعة إذا ما سولت لي نفسي التوقف لشراء علبة كشري أو رغيفين كبدة للغداء، حينئذ ينهال علىّ السباب من داخل روؤسهم المريضة ويستعجلونني بكل الطرق الممكنة وينادون يا أسطى.. يا معلم.. يا حاج.. يا برنس.. يا باشا ويطلقون كلاكس السيارة عدة مرات متلاحقة ، ثم يأتينى أحدهم مرتجلا..
- يا أسطى الناس مستعجلة.
ثم يضيف بكل صفاقة "معاك يا ريس واحد كبدة كمان وكتر الشطة لو سمحت".
يأخذ طلبه قبلي وينطلق ناحية السيارة فيصلني صوته وهو يحدث الركاب عني :
- ده راجل معندوش دم، رحت أقوله ينجز وهو واقف يحكي مع بتاع الكبدة.

لا تتوقف شكواهم أيضاً إذا انطلقت مسرعاً بالسيارة متجاوزاً هذه السيارة أو تلك، في منافسة بيني وبين سائق أخر على الطريق، مع أن ذلك يعوض تأخرهم الذي يزعمونه، أكون حينها في أقصى حالات استمتاعي وأنا أسبقه حينا فيلحقني ويسبقني فألحقه فأسبقه وهكذا. ينغصون علىّ هذه الأوقات بــ "يابني أحنا مش قد  الكلام ده، بالراحة يا أسطى أحنا مش مستعجلين، أنت كده ح توصلنا القبر مش البيت".
أما إذا كانت ملاحقتي لميكروباص زميل من أجل فكة خمسين أو حتى خمسة جنيهات فلا مانع لديهم على الإطلاق من تجاوزي السرعات المقررة أو تخطي السيارات وأخذ (الغرز) الواحدة تلو الأخرى.
هم لا يقدرون أن هذه اللحظات القليلة يومياً هي جل ما أملك في حياتي من السعادة الخالصة.

نفد صبري حين كنت أقضي حاجتي في قهوة في منتصف الطريق من مدينة نصر إلى حلوان، و حين عدت عاتبتني سيدة على تأخري..
- بفك ميه يا ست، ميه ، حتى الحمام حرام!
وأعتقدت أن تجيبني قائلة:
-لا موأخذة يا بنى أو حصل خير، ولكن:
-ابقى استنى يا بنى لما توصل الناس، مش هتموت يعنى.
-وأنا شغال عند أهاليكم.

أوقفت الميكروباص بغيظ على جانب الطريق بجوار بعض المباني، ونزلت من مقعدي وفي ثوان أغلقت باب الميكروباص عليهم وقذفت بالمفتاح عالياً وراء أحد  المباني وصحت فيهم :
-طب ملعون أبوكم كلكم، خليكم قاعدين بقى، هي عربيتى؟!!
تركتهم في السيارة ومشيت منتشياً غير مبال بندائاتهم المتكررة وكلما سمعت صوت أحدهم إزدادت إبتسامة وجهى انفراجا، وأشرت إلى سائق زميل على الطريق وركبت معه وراعيت وأنا أغلق الباب أن أغلقه برفق.

يوليو 2011

Sunday, September 4, 2011

في الصغر أفضل


فـي الصغر أفضل



أسأل أمي أين ذهب جدي؟ ولماذا لا أراه كما أعتدت كل يوم؟! فتخبرني أنه يأتي كل ليلة ولأنك تنام مبكراً فلا تراه ولكنه يراك ويخشى أن يوقظك.
لم تبد الإجابة مقنعة لي فسألت:
- ماما هو الكوباية بتاعة جدو مش في الحمام ليه طيب؟!
- أنا يا حبيبي بشيلها كل يوم الصبح عشان ما تتكسرش.
- يا سلام يعني، هو جدو خلاص بقى بيفتكر كل يوم طقم السنان بتاعه، ده علطول بينساه.
- من أخر مرة أنت كسرت فيها الكوباية وهو وصاني أبعدها عنك وأفكره بطقم السنان وهو نازل الصبح.
- طيب هو وحشني يعني، وكمان أنا زعلان منه عشان مبيجيبليش عسلية.
- خلاص أنا هقوله لما أشوفه بليل، ده هو عنده حاجات حلوة كتير ليك.

...

اليـوم، تذكرت الحوار الذي دار بيننا، أمي من ذكرتني به وهي على فراش المرض تعاني من سكرات الحياة..
- ممكن ما تلاقيش الكوباية على الحوض بكرة، ويوحشك طقم السنان، بس أنا هبقى أجي أزورك كل ليلة.

اللـيلة، زارتني لأول مرة.



أغسطس 2011

Thursday, May 12, 2011

في الغرفة المغلقة - قصة قصيرة

في الغرفة المغلقة




أدخلوني غرفة حالكة الظلام، معصوب العينين ولا شعاع نور واحد يتسرب إلى عينيّ، أجلسوني عمداً على كرسي بالكاد يناسب حجمي لإيذائي وأوثقوا ذراعي بمسنديه وربطوا قدمي جيداً في أرجله ولم تعد لي حرية إلا داخل رأسي واللهم إلا حركة خفيفة لأطراف أصابعي، عرفت فيما بعد لما هذه الحركة.
أغلقوا الباب بعدما قيدوني وتركوني وحدي، ولم أكد استقر في مقعدي وأحاول التعرف على المكان حتى وجدت شيئا يعبث بأطراف أصابعي وخنصر اليد اليسرى، في البداية أحسست بالاشمئزاز، وخفت أن يكون صرصور-كم أمقته فهو يصيبنى بالغثيان- وتكون الغرفة ملأى بالحشرات وأُصبح فريسةٌ للجرذان والزواحف.
ولكن قلبي هدأ حين سمعت..
- أنت جديد هنا، ما تخافش أنا ندى.. أنت مش لوحدك.
جديد هنا.. أين أنا؟! وددت لو بإمكاني سؤالها ولكن هذه الكمامة على فمي وأدت حلمي مبكراً بالمؤانسة التي فرحت بها. تسود فترة صمت، أحاول فيها أن أتلمس طريقي ليدها وأحرك أطراف أصابعي في كل إتجاه، وأخيراً يلامس خنصر يدي اليسرى إصبع من أصابعها، فتنتبه إليّ ويداعب إصبعي إصبعها فتحدثني قائلة..
- آه أنت لسه متكمم، ما تخافش بكرة تتعود.
وتبدأ بيننا حكاية من العدم، وحدنا في الغرفة ولا مؤنسٌ لنا سوانا، تلامس الأصابع يدفع عني القلق والخوف ويُزيل بعضاً من الرهبة ويُنسينى ما أنا فيه ويكفيني أني أسمع صوتها..
- كويس إن أنت هنا، ما بحبش أبقى لوحدي.
بدأت الألْفَةُ تحُل بيني وبينها وبين المكان! يدخلون إلينا بالطعام مرتين في أول النهار وآخره. يفكون قيد اليدين وكمامة الفم ويقفون بجوارنا حتى نفرغ من الأكل، وهناك تعلميات صارمة بألا نتخاطب وألا يصدر من أحدنا صوت ولو هيّن. ورغم ذلك حاولت وقلت لها..
- وأنا كمان مبسوط إنكِ هنا.
فكان عقابي الحرمان من وجبتيّ اليوم التالي ومنعي من قضاء حاجتي والتحذير الشديد من عواقب تكرار هذا الأمر



*****
- أخذوا مني مصطفي أول ما اتعودت عليه، كنت أحبه قوي. وأول ما قدرت أصارحه راح مني.
حكاية مصطفي كانت أكثر حكاياتها التي تسردها عليّ في الفترة الأولى، وعندما تستفيض في الحكي عنه كنت أشعر بالأسى لها وأحاول التخفيف عنها بملامستي لأصابعها وكانت هذه حيلتي الوحيدة في مواساتها، كانت تحكي أيضا  كيف وصلت لهذا المكان وذكريات طفولتها وأيام حياتها السابقة وكيف حاولت الانتحار حين وصلت هنا بخنق نفسها وكتم أنفاسها ولكنها اكتشفت عبث ذلك، فكلما وصلت للحظاتها الحرجة لا تستطيع كتم أنفاسها فترة أطول ورغماً عنها تشهق وتتنفس من جديد. ولم تتخلى عن محاولاتها سوى في اليوم الذي جاءوا فيه بمصطفي.
 كان يجلس في نفس مكاني على الكرسي الذي بجوارها وصار هو متنفسها الوحيد، يقص لها الحكايات ويؤمن باليوم الذي فيه الخلاص. متفائل، وكثيراً ما يلقي عليها النكات من أجل إسعادها..
-أنا كنت زيك كدة ساعتها ما بتكلمش، كنت بحب أسمعه قوي.
لو تدري هي الآن كم أحب حكاياتها فهي كل ما لدي وكل ما أملك. كانت تحدثني في البداية ربما لتسلي نفسها أو لتكسر حاجز الزمن ووحشة المكان، ولكنها الآن ترتاح لوجودي وأنا أيضا مثلها، ويزداد الشوق بداخلي إليها مؤكداً ليّ الرغبة بداخلها ويُطرب قلبي.
أخذت الأيام تمر وقلت أحاديثها عن مصطفي، وبدأت بيننا مرحلة جديدة، ترسمني في خيالها ولو صحت خيالاتها حيال أمر من الأمور كنت أضغط على إصبعها موافقاً على ما تقول. تخبرني أن لكل وقت آذان وأن موعدنا سيحين يوماً لنكون معاً وعندما لا ترى مني إستجابة كانت تُلقي عليّ ببعض النكات لتُسري عن روحي قليلاً.
أعتاد عليها أكثر، وأتمنى لو يمكنني أن أصل لأبعد من لمس أصابعها، سأحاول غداً في موعد الطعام. سأمسك يدها، لا بل سأتحسس وجهها. أريد أن أحس كم هي جميلة، كم اشتاق لذلك.
أصوات أقدام تتحرك نحو الباب في موعد الطعام المعتاد، إنها لحظتي، قد حانت. يفتحون الباب ويقترب أحدهم مني ويفك قيودي، يُقدم لي وجبة أول النهار. افتعل الانهماك في الأكل وفي لحظة خاطفة أمُد يدي نحوها ولكن عصا غليظة تسبق يدي لتُعيدها مكانها.
عندما ننتهي ويخرجون، تسألني عما فعلت وعن التأوه المكتوم الذي صدر مني. أتمنى لو أخبرها، لكني أكتفي بمداعبة أصابعها بأصابع يدي المتورمة من إثر الضربة، أتمنى أيضا لو أسألها كيف سمحوا لها بالكلام، ولم الاستثناء في حالتها الآن وفي حالة مصطفي سابقاً، ولكني لا أستطيع، وتذكرت قولها لي ذات مرة..
-بعد فترة هـ تعرف تتكلم زيي، بس لازم تحاول بنفسك!.
لا أدري هل مر شهران.. ثلاثة.. أو أكثر. أشعر بالتعب الشديد من محاولة أمس وأسعل بشدة ويسيل لعابي في الكمامة فيجعلها لزجة وأكثر رطوبة ولم تعد محكمة على فمي كما بالسابق، وبدأت أفطن كيف تتكلم ندى وصرت أعمل جاهداً على استخدام لساني ولعابي بصورة أفضل بدلاً من أن ابتلعه في كل مرة، وشوقي إليها يحثني على المزيد من الجهد كي أكلمها وأبلغها بكل الحنين بداخلي إليها وأصارحها بكل ما يحترق به قلبي، أرُكز طاقتي في الأوقات التي تنام هي فيها أو تسكت عن الكلام، أعمل بلا كلل في تحريك عضلات فكي وفمي ودفع الكمامة لأعلى وأسفل والتحكم فيها قليلاً. واكتملت الخطة في رأسي.
جاءت وجبة أول الليل، وبعد أن أنهيت طعامي تركت بعض الماء في جوفي وهم يكمموني وعندما خرجوا لفظته على الكمامة، فلحسن حظي اعتادوا أن يكمموني بذات الطريقة كل يوم ويتركون الجزء المهترء من الكمامة من أثر صراعي معه عند موضع فمي، والماء يجعله سهلاً. ولعدة أيام أقوم بذلك بلا استسلام حتى استطعت بدفع من لساني أن أزيحها لأعلى وصرخت فرحاً..
- نـدى.. نفسي أشوفك.. أنا بحبــــــك.
= وأنا كمان بحبك جداً
- هـ أعرف أشوفك إزاي بره؟.
= هـ أقابلك فين؟.
وسمعت صوت أقدام كثيرة تتجه نحو الغرفة ويُفتح الباب وسرت في المكان حركة سريعة ومفاجئة و وقيود تُحل وأسمع صرخة مكتومة من ندى وصوت جرجرتها على الأرض إلى للخارج..
- نـــــدى.. سيبوها.. سيبوها يا ولاد الكلب.
*****
مرت أيام كثيرة أو أسابيع -لم أعد أحسبها ولا أهتم- وأنا وحدي أفكر في خطئي الذي كلفني ندى وفي وحدتي التي أصابتني بعد أن أخذوها.
قبيل موعد وجبة أول النهار بقليل، وعلى غير العادة أسمع خطوات تتجه نحو الغرفة ويُفتح الباب وقيود جديدة تُربط ويبدو أن هناك ضيف جديد حل على المكان، بعدما انصرفوا أمُد أصابعي لأتعرف إلى هذا الوافد الجديد فيفزع؛ من ملمسه أدركت أنها أنثي فملمسها رقيقٌ وأطراف أصابعها ناعمة و..
- ما تخافيش أنا كريم، أنتِ مش لوحدك هنا.






مارس 2010

Saturday, April 23, 2011

ولدي _ قصة قصيرة

ولــــــدي



أخيرا بعد سبعة عشر يوما متنقلا بين المحافظات المختلفة تنتهي مأموريتي، ومن حقي العودة للبيت ولمدة يومين كاملين، بعيد عن العمل، أقضيهما مع زوجتي وولدي ذو الثلاث سنوات مازن والذي تُسرق مني أيام طفولته وملامح تكوين شخصيته.
:تسعد زوجتي وتطرب لسماعها نبأ عودتي اليوم، أسألها
 هو الولد هيبقى صاحي لما أرجع ؟- 
:فترد
 إن شاء الله.. ده ح يموت ويشوفك، أنا ح أخليـه يفضل صاحي.. أنت قدامك قد إيه؟-
 .ساعتين كده، يعنى على 12 ، حاجة زي كده-  
 .طيب توصل بالسلامة يا حبيبي-
:أصل المنزل منهكاً فـتستقبلني زوجتي بحضن دافئ وهي تخفي دموعا تساقطت منها من لوعة الاشتياق وتقول
.يا رب ارحمنا من الشغلانة دي، في الشهر أشوفك يوم ولا اتنين بالكتير؟ .. ده حرام-
..أهون عليها الأمر
 .معلش .. بكره تتعدل-
.وأدفن رأسها في صدري قبل أن تنهمر دموعها من جديد
. معلش يا حبيبتي -
أسألها عن مازن فتخبرني أنه نام منذ قليل . أترك حقيبة ملابسي وأدخل لأستحم ريثما  تحضر لي هي الطعام، وبينما أنا في الحمام إذا بنداء الصغير من وراء الباب 
 بابا أنت جوه ؟-
:أسعد جدا لسماع صوته وأرد متلهفاً
. اه يا حبيبي ح أطلع لك دلوقت ، ثواني-
- طيب بسرعة أصل أنت واحشني أوي، هو أنت ح تلعب معايا.. ؟ ح توديني بكرة الحضانة ؟
:تتدخل الأم مقاطعة
. سيب بابا يا مازن يستحمي ولما يخلص كلمه، عيب نكلم حد وهو في الحمام-
:يتجاهل مازن كلامها لأول مرة أمامي ويحدثني ثانية بإسم اخترعه لي
 حوسكا.. أنت جبت لي حاجة حلوة؟-
 .آه يا حبيبي، وجبت لك كمان لعبة جميلة-
:أسمع صوت قفزاته وهو يصيح فرحا 
. هييييه هيييه!  أنا بحبك قوي يا بابا، خلص بقى يلا-
 أنا قربت آهو . مين ح ياخد بابا بالحضن أول ما يخرج؟_
:فيرد بصوت متحمس
 مـيــزو، أنا مستنيك بقى .  أنت بتلبس؟-
. حالاً يا حبيبى قربت أخلص-
كنت قد أوشكت على الانتهاء . أزيل عن جسدي بقايا اغتراب أعيشه طوال أيام العمل، ولا يصبرني أحد عليه بقدر ما يفعل وليدي. أرتدي ملابسي وأخرج للقاءه فأجده ملقى على الأرض بجوار باب الحمام يغط في النوم. أحمله وأهدهده بين يدي وأحتضنه بشدة ثم أدخله إلى سريره وأقبله قبلتين وأتركه للقاءنا في الصباح
أتناول الطعام مع زوجتي وهي تخبرني بأحوالهما في المنزل وكيف يقضيان الأيام في وحشة من دوني وتخبرني عن احتياج الولد المتزايد إلىّ وكيف أصبحت تصرفاته أكثر عدوانية وعصبية هذه الأيام، وبينما هي تحكي يرن هاتفي. إنه مديري في العمل، أحضر في ذهني أهم النقاط التي سأتناولها في الحديث معه عن مأموريتي المنتهية حتى أقدم بتقريري له فيما بعد.
يفاجئني بطلبه أن أتوجه للعمل فجراً، لأن هناك مأمورية جديدة لا تحتمل التأجيل والتأخير.
 !ما ينفعش يا باشا أنا لسه ما شفتش إبني حتى، أنا راجع بقي لي ساعتين، إزاي يعني؟-
:تزوم زوجتي وتتحجر عيناها قبل أن تترقرق الدموع فيهما سريعاً وهي تراني مستسلماً قليل الحيلة  أرد
. حاضر يا باشمهندس .. حاضر-
تسبقني زوجتي بنفس استسلامي لتحضر لي حقيبة سفري من جديد، آخذ لعبة ولدي من الحقيبة وكيس الحلوى وأضعهما على السرير بجواره ، أقبله وتدمع عيناي
...............
القصة من جريدة البديل

Friday, April 1, 2011

رسائل - قصة قصيرة

رسائل



ندي :  والله بحبك بجد.. متعملش فيا كده.. عشان خاطري.
ولاء :  أنت ليه بتعمل معايا كده.. أنا قلت حاجة ضايقتك طيب.. لو زعلان مني قولي.. على كل حال أنا آسفه.
ساره :  ياااااه.. أخيرا افتكرت.. بجد واحشني.. يا ريت تكلمني.
ندي :  ليه بتقول كده.. والله بموت من غيرك.. ليه بس..؟
نيرمين :  يا حبيبي.. يخليك ليا يا رب.. خلي بالك من نفسك.
سارة :  بجد خلتني أكره نفسي.. وأكره الدنيا كلها.
أميره :  للدرجة دي.. خلاص مبقتش فارقة معاك.. مش بترد عليا.. طب قولي.. ريحني لأ مينفعش.. متسبنيش كده متعلقة.
نيرمين :  ربنا ينتقم منك.

للمرة الأولى في حياتي أشعر بالسعادة.. والرضا عن نفسي.. وليس هناك أدنى ذرة من ندم عما 
فعلت، فعلا ربنا انتقم منه.. وصار موبايله ذو الثلاثة آلاف جنيه في جيبي أنا.

أبريل 2009- من المجموعة القصصية معلش مخدتش بالي

Thursday, November 18, 2010

قصة يوم

قصة يـــوم
بعد بعض التعديلات الطفيفة في نهايتها
من صفحة إبداعات أدبية في جريدة الاخبار 
18/11/2010

لقراءة القصة بصورة أوضح



وهنا القصة قبل التعديلات

Saturday, November 6, 2010

حواري في جريدة أخبار الكُتاب التي تصدر عن اتحاد كُتاب مصر


حواري مع الزميلة العزيزة والكاتبة ياسمين مجدي

 في جريدة أخبار الكـُتاب التي تصدر عن اتحاد كـُتاب مصر





لقراءة الحوار بصورة أفضل

http://www.flickr.com/photos/moaazshehab

/5149298779/sizes/l/in/photostream/

أو من هنا

http://img602.imageshack.us/f/001y.jpg/


Friday, October 22, 2010

الشبشب

الشبشب


كانت تضربه بالشبشب دائما .. كل يوم .. لا تكف عن ذلك أبدا .. وهو يتحمل ما لا يتحمله بشر .. ياله من كائن غريب .. يقاوم ليعيش .. ويُضرب أرى في عينيه نظرة أسى وأسف .. وهنت قوته .. لم يعد جسده قادرا على البقاء .. مات أخيرا .. واستراح.
 أخذّت الشبشب من يدها .. ووقفت لها ..
 " أنـا مـش زي بــابــا " .

Wednesday, October 13, 2010

بيننا جدران

بيننا جدران


شقتنا القديمة كانت ضيقة بعض الشىء وصغيرة.
ثلاثة أخوة في غرفة واحدة لكنها تسعنا جميعا على أية حال، وكان الحائط هو الفاصل بيننا وبين غرفة حسام وخالد جيراننا.
كانت بيننا جدران، لكن طوال الليل أيدينا تدق على الحائط لبعضنا البعض وكأنها شفرة مورس ونفهم شفرتنا هذه وتتعالي ضحكاتنا حتى يخلد أحدنا إلى النوم مخبراً الطرف الآخر برسالة على الحائط أنه سينام .. وهكذا دائماً.
لم تكن تمنعنا حواجز ولا جدران.
إنتقلنا الآن إلى بيت أكبر .. لكل فرد من أفراد الأسرة غرفته، ولم نعد نعرف خالد ولا حسام .. كل في حجرته الخاصة .. وبــــــيـــــنــنــا جدران .                               

Tuesday, September 14, 2010

لا جديد

لا جديـد

1
ننغمس في زحام القاهرة.. نتنفس الأتربة وعوادم السيارات.. ونلتزم الصمت.. نرمي بالحقيقة وراء ظهورنا.. وندفن رأسينا في الأرض كما النعام.. ولم نعد ننعم بالسعادة ولا ننام.. أحلامنا البريئة والطفولية اصطدمت بعبثية الواقع المؤلم والمرير.. أفكارٌ أوجدها الخيال وتبناها.. حطت على أرض صلبة.. لا تحتمل جنونا فوق جنونها.. أحلامٌ بالصبا المديد.. والراحة.. وأبدية السعادة.. كلها تبددت.
أعرف أنها أيام قبل أن يُسدل الستار.. لم يعد من المجدي أن تظل أيدينا متلامسة متشابكة هكذا.. تنفلت أصابعي ببطء من بين أصابعها.. وتموت كل الكلمات على طرف لساني.. فما صار لها معنى.. خلعت الدبلة من يدي.. وكأني انتزعت روحا منها.. دموعها تقتلني في كل مرة نلتقي ولا مفر.. فالنهاية حُتمت.
عدت من دبي منذ شهر تقريبا.. الشركة سرحت العمالة الزائدة.. لتفادي الأزمة المالية العالمية.. وضاع حلم الشقة والزاوج.. وانضممت لطابور البطالة المصرية العائدين من الخارج.. ولم أعد مستحبا عندها في البيت.. فقد عدت محملاً بخيبة أمل.. وبدلا من فرحة الاستقبال.. كانت دموعها مسُتقبْلي الوحيد.. دموعها التي ما هدأت منذ يوم عدت إلى اليوم.


2
فضولي يأخدني إليها.. أفتح صفحتها على موقع  facebook  فأجد صورة لها.. وبجوارها أحداً تتأبط ذراعه.. واقرأ تحت الصورة
-ربنا يخليك ليا.. يا أغلى ما في دنيتي..
وكثير من التهنئة بالخطوبة السعيدة.. وربنا يتمم بخير..، اسأل صديقا لنا مشترك فيخبرني أنه أحد جيرانها تقدم لها.. وتمت الخطوبة سريعا
-أصله جايله عقد عمل في دبي ومسافر الأسبوع ده..
لم يكن مر على انفصالنا أسبوع.

Monday, July 19, 2010

انتكاسة

انتكاسة


مر اليوم السادس عشر بسلام ولم يقم بأي شىء مثير للريبة.
السابع عشر والثامن عشر وهو مازال يملك زمام أمره محافظا على كلمته بأنه لن يعود إليها ثانية.
التاسع عشر.. شهد بعض التحركات الخفية والغريبة واختلى بنفسه بعض الوقت، ولكن كل هذا لم يعدو فى النهاية سوي ألعاب صبيانية منه للفت الأنظار.
يقولون أنك لو تخطيت الأربعين يوماً الأولى.. فإنك عبرت بسلام، وها هو على مشارف قضاء نصف المدة. الإرادة القوية تستسلم أمامها كل المغريات، هذا ما يُذكر نفسه به طوال الوقت ويُذكره به الجميع أيضاً.
في اليوم الثالث والعشرين اجتاحته نوبة غضب وصاح في جميع من حوله ولعن وسب وألقي بجميع الأوراق والكتب من أمامه وكسر كوب الماء وجرح يده، احتضنته أمه طويلاً تلك الليلة وأخبرته أن هذه حياته ويتوقف عليها مصيره هل سيصمد أم لا وأخبرته أيضاً أن قدر الرجل أن يكون رجلا.
جاءت الأيام الثلاثة التالية هادئة بعدما نفس عن غضبه بشتى الطرق ووجد تفهماً من المحيطين به، لكن ذلك الوسواس في رأسه أبى أن يذهب لحال سبيله وراح يحثه كل ليلة على القيام بالمحظور.. فلتمتع نفسك ولو قليلاً، فلتكن آخر مرة تفعل فيها هذا وآخر مرة تعود إليها، فلتكن قبلة الوداع إذ جازت التسمية.
في الليلة الثانية والثلاثين كان مستثاراً جداً، فقد تشاجر مع حبيبته في الصباح وكان هذا دافعا ليجعله يقرر في تلك الليلة أنه لن يستطيع مواصلة التحدي.
خرج حازم صاحب الاثنى عشرة سنة خلسة بعد أن نام جميع من في البيت واشترى زجاجة (بيبسي) من الحجم الكبير وكمية كبيرة من الشيكولاتة والحلوى بمدخرات الأيام القاسية السابقة وفتح التلفاز واستلقى أمامه على الأريكة يلتهم ما معه وعاد لإدمانه القديم.

القصة من صفحة إبداعات أدبية بجريدة الأخبار - الخميس 15\7\2010